التخطي إلى المحتوى الرئيسي

2- مراهقة

مجتمع الزومبي
لأختم هذه المرحلة؛ مرحلة الهيام بقصص الحركة والخيال العلمي بسلسلة "هاري بوتر" الملحمية محبوكة الصياغة والتي لا تختلف إلا بشكل نسبي في ترتيب الأحداث والقوالب القصصية عن "ملك الخواتم" وإلخ إلخ وصولًا إلى ألف ليلة وليلة!
سلسلة هاري بوتر، أحدثت ضجة في عالم الأدب خاصة أدب الطفل والمراهقين
كانت مرحلة عظيمة فعلًا، فيها لذة عجيبة لعملية القراءة "لذة المسارقة"! عظمة على عظمة يا ابني؛ لما يكون يومك كله يبدأ من عند بياع الجرائد بجوار المدرسة لتحصل على الأعداد الجديدة أو تفتش عن الأعداد القديمة التي لم تقرأها بعد، ولأني ذاكرتي منذ القدم "مشيعة" اختلط الأمر على في أحيان شبه كثيرة فأحضر أعداد سبق أن قرأتها… لأجد عقلي الجبار يبحث عن حل لأصرف هذه الأعداد المكررة، فأبيعها بنصف أو أعيرها بربع جنيه أو أستبدلها بأخرى لم تكن عندي! كان نفسي أي صديق في فصلي يقول لي (لا يا أخي احنا أصحاب أو يحمرأوا ويقولوا لي أنت عبيط) ولم يحصل أي من هذا الحمد لله… وينتهي يومك المدرسي عند بياع الجرائد أيضًا، لتذهب إلى البيت سريعًا متشوقًا لقراءة ما أحضرت، فـــ (تتلزق) في الحمام لمدة ثلث أو نصف ساعة فيحين وقت الغذاء لتذهب إلى النوم والحقيقة أن المخدة وما تحتها عامر بفضل الله! يحين وقت المذاكرة والدروس فتخلص كله بعزيمة لا تلين من أجل عضلات "أدهم صبري" وسخرية "رفعت إسماعيل"، وتمسك بكتاب المدرسة أو المذكرة وبقلبها حبايبك، ولما تركز قوي في القصة وتندمج أبوك (يفقشك)… أظن الباقي معروف!
-       حنين لا ينتهي أليس كذلك؟
-       إيه، ماذا تقول؟
-       أنا أشبهك!
-       أنا عارف إنك هتقول كدة! بذمتك الكلام أعلاه، قرأته كم مرة؟ اعترف… عشرات المرات، وفي كل مرة تقول يا سلام "الواد ده يشبهني" إنت مبسوط… أنا بقي مش مبسوط!
كل ما سبق يقودني لسؤال لا يراوح ذهني منذ فترة ليست قصيرة "هل نحن في مجتمع يحترم قيمة الحرية والاختلاف؟!"…
أعمال المؤسسة العربية الحديثة للنشر
مرت تجربة "المؤسسة العربية الحديثة" بلا أي أياد بيضاء على المستقبل، نعم في حينها حركت الراكد وأوجدت أدب المراهقين. لكنه في حينها أيضًا لم تسترع انتباهًا لدور النشر الأخرى للبحث عن كتاب يقدمون مادة مختلفة غير الرائجة، والآن بلغ العته بالبعض أن يكرر التجربة بنفس قوالبها القصصية وما المانع طالما الكاتب هو الذي يتحمل كلفة النشر والدار هي التي توزع، فلننشر!
محاورة بين الكاتب الإبن "خنسو-حتب" والكاتب الأب "آني"
فيما يعرف بتعاليم (الحكيم آني)
ما هذا الاحتفاء بأنني أشبهك؟ هذه جريمة كبرى ترتكب في حق كل جيل جديد، فمعظم الآباء يفضلون لأبناءهم نفس الوظيفة والحياة كأننا ننقل جيناتنا لآلات لا بشرًا سمتهم الأساسي المرونة! أي مجتمع حيوي يوفر لأفراده اختيارات وبدائل لحياة أفضل، لكننا هنا مجتمع الكتاب الواحد والرواية المحكية الواحدة والموضة والأكل والوظيفة الواحدة والبيت الواحد!
النمطية والبيروقراطية متجذرة فينا منذ آلاف السنين، أنت هنا تتكلم عن حضارة لم تحافظ على نفسها إلا بالمركزية والسلطوية المتوغلة حتى قلوب البشر! انظر نصائح وحكم المصري القديم حثت دائمًا على التحلق حول الدولة ونظام الدولة، فالملك ينصح ابنه بالرياضة وركوب الخيل والقوس والنشاب، والكاتب يحدث ابنه عن المزايا التي سيتحصل عليها إن أصبح كاتبًا لا جنديًا تنتهك كرامته… لكن هذا مصري قديم، لا يليق بمصري حديث مقبل على قرن يُقبل به الأحياء فقط لا الزومبي!

هل نريد أن نحيا، وتنبض عروقنا من جديد؟ فلنؤمن بالحرية والاختلاف…






تعليقات

إرسال تعليق

انقدنى ولا تبالى!

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يا رفاق

حصاد عام ميلادى، ونصف عام تدوينى! عام ميلادى جديد سعيد رهيب مخيف عجيب... إلخ طبعًا أنا من الناس اللى على المستوى الشخصى مملة جدًا، فلا فرق بين سنة 2013 و14 بالنسبة لى... قلت هذا سابقًا فى بدء السنة الهجرية! بداية سنة 14 على المستوى العام مشحونة شحن... خد عندك يا سيدى الحد الأدنى والأقصى فى يناير، مرتبات المعلمين الجديدة فى يناير (1300 جنيه، ياه كان نفسى أصيف فى سويسرا)، تثبيت المتعاقدين فى يناير، تعيين أوائل الخريجين فى يناير، استفتاء ع الكستور فى يناير، الذكرى الثالثة للمؤامرة الماسونية على مصر 25 يناير (ده عشان الرقيب بس)، الذكرى الواحدة والستين لرجال واجهو الاستعمار فى لقطة ما ويبدو أن الطمع غلب فطرتهم بعد ذلك! سنة 13 دى أقدر أقول عليها سنة بكيسة قووووى، تلقيت فيها خيبات سياسية لم أكن متخيلًا أنها ستحدث بهذا الغباء الممنهج! سنة وراء سنة... أدركت أن هذا الشعب العظيم لا يستطيع أن يصرف أموره إلا بأكثر الطرق إلتواءًا! نصف عام تدوينى، بوم بوم.... طق طق... فوووووق هناك سنة ميلادية وسنة هجرية وسنة صينية وسنة تدوينية أيضًا! السنة التدوينية تبدأ من شهر 7 وتنتهى فى شهر سبعة،...

رباعيات الحزن

وقل رب ارحمه يا رب ارحمه كما رحمني صغيرًا؛ ورحمته بمن سأل وتوسم فيه شيئًا من قدرتك واعتقد بأنه جند من جنودك … لم يغادرني بعد أغادرت؟! لا لم تغادر؛ قلبي يتلو علىَّ المشاهد التي تجمعنا والتي لم تجمعنا … قلبي ليس بمقتنع بعد … من الضيق إلى السعة … من الضيق إلى السعة، ومن البؤس إلى الأمل، ومن الشقاء إلى الهناء، ومن الحب بغرض إلى الحب بلا نفاق ولا أجل … سلام عليك وسلام إلى الحبيب المصطفى. رجلًا! ومن يعرفه يعرف معنى الكلمة، وذاق حلاوتها وحصد آثارها وداعًا عمي، لقد بقيت لنا ذكراك لتحزننا وتخزينا من تقزم الرجال …

تشب شاى

تقريبًا المدرسين بيروحوا المدرسة لحاجتين يشربوا شاى وياكلوا! تشب شاى أنا بقى من النوع اللى ما بيشربش شاى؛ ولى أسبابى: الأول: أنا اتعودت ع كدة لا اكل ولا اشرب طول ما انا برة البيت، الثانى: منظر الكوبايات اللى بيشربوا فيها مؤرف غاية القرف... يع.. يع فعلًا، الأخير: أنا لا أفضله كمشروب والحكاية مش مستاهلة أساسًا، واليوم خلص! تشب شاى تجد من يسمعها لك أينما ذهبت وحللت فى جميع أرجاء المدرسة، شئ مفروض. يااااه ما بتشربش شاى، ليه صايم.. بخيل.. ماما قالتلك ماتشربش حاجة من بره! تشب شاى أما انتوا عالم رخمة!